آخر الأخبار
انقلاب على الشرعية والتحالف

في الخامس من يناير الجاري، نشرت صحيفة عدن 24 التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تقريرا تحت عنوان "معركة مرتقبة يحضر لها في عدن" أشارت فيه إلى أن حزب الإصلاح تحالف مع جماعة الحوثي المسلحة، مبشرا بحرب جديدة في العاصمة اليمنية عدن. 
اتهم التقرير حزب الإصلاح بالتقارب مع جماعة الحوثي بإشراف نائب الرئيس علي محسن الأحمر المدعوم بقوة من المملكة العربية، ملمحة إلى أن الرياض ستزيح هادي من على سدة الحكم ليسلم أمر اليمن لنائبه علي محسن الأحمر.
وفي 17 يناير نشرت ذات الصحيفة تقريراً آخر بعنوان "تستهدف الحراك الجنوبي وقوات التحالف.. ترتيبات عسكرية ولوجستية تهيئة لعمل عسكري في عدن"، بشر هو أيضا بحرب "وشيكة" مشيرا إلى أن الوضع "أصبح أكثر خطورة، بعد أن قضى حزب الإصلاح بقيادة علي محسن الأحمر ونجل الرئيس هادي ، ناصر عبدربه، على أي بصيص أمل لاستقرار عدن أو التوصل إلى تسوية تنهي الصدام العسكري". أما في 21 يناير، فقد ظهر عيدروس الزبيدي باللباس العسكري في لقاء جماعه بأنصاره وأعلن فيه مهلة سبعة أيام للرئيس عبدربه منصور هادي يتم فيها تغيير الحكومة ما لم سيتم إسقاطها بالقوة وإعلان حالة الطوارئ، كما توعد بمنع انعقاد مجلس النواب في العاصمة المؤقتة عدن ورفض تواجد أي قيادي سياسي شمالي فيها.
إذن، ومن خلال ما سبق، يدرك الجميع بأن الدعوات لتغيير الحكومة ومكافحة الفساد ما هي إلا غطاء للانقلاب الذي يسعى لتنفيذه ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي تماما كذلك الانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي الكهنوتية في صنعاء متذرعة بإسقاط الحكومة "الفاسدة".
بالتأكيد، المسألة ليست فساد الحكومة.. بل رفض واضح لمخرجات الحوار اليمني التي اتفق عليها اليمنيون وأكدت على أن تكون اليمن دولة اتحادية مكونة من ستة أقاليم. يتم اليوم استهداف مشروع الرئيس عبدربه منصور هادي الاتحادي، وليس الحكومة الشرعية بذريعة مكافحة الفساد.. ويتم اليوم استهداف الدكتور أحمد عبيد بن دغر شخصيا لأنه رفض التعاطي المناطقي مع كل ما هو شمالي تلبية لرغبات لمجلس الانتقالي الذي بات ينافس بأعماله ما تقوم به مليشيات الحوثي.
ما يحدث اليوم يعيد ذاكرتنا إلى ما حدث في صنعاء في 2014، فهي نفس الأساليب ونفس المبررات. كان الإماميون في صعدة وصنعاء يعدون لإسقاط الجمهورية منذ وقت مبكر، لكنهم وجدوا في ذريعة الفساد الوسيلة الأسرع والأنجع لتهيئة الشارع وكسب تعاطف وتأييد المجتمع الدولي والإقليمي لتحقيق الانقلاب الذي تم في 21 سبتمبر 2014.
ومن المهم القول بأن نجاح الانقلاب في عدن، إضعاف حتمي لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي الذي يتمسك بها الجميع لتخليص اليمن من براثن السيطرة الإيرانية. وهذا ما يجعلنا نؤكد على ضرورة تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والحد من تنفيذ الانقلاب لما يترتب عليه من نتائج كارثية تفشل مساعي استعادة الأراضي اليمنية من السيطرة الإيرانية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص